Monday, December 14, 2009

رسالة نسيناها على الطاولة

حبيبتي الغالية، فجأة يا حبيبتي أصبح الهواء كثيفا كالزيت وأصبح التنفس عبئا، وأصبحت أحس انني أحمل على كتفي ألف عام وأن الشيخوخة تزحف حثيثا إلى رأسي وتجفف فيه الأفكارتعرفين يا حبيبتي أنك انت ملهمتي، ولعلك تلاحظين سوء الأسلوب واللغة في رسالتي تلك.. فأنا أقل كثيرا من حالتي حينما لا تكونين جواري
آه لو تعرفين كيف تعاندني عقارب الساعة وكيف تخرج لي لسانها الرفيع كلما انتزعت منها تكة أو انتزعت مني تكة..أكتب إليك اليوم أصف كيف الحياة بدونك تكون رمادية، أكثر مللا من ساعات السجن، وأكثر إحباطا من الصباحات الشتائية التي لا تطلع فيها الشمس
مضى يومان كاملان ولم أرك، وفقد الاشتياق لذته التي يضخها في عظام الظهر والصدر والأكتاف، وتحولت اللذة إلى ألم دافئ يخنق القلب في موضعه ويحرمه من متعة الاستقرارساءت أخلاقي كثيرا في اليومين الماضيين.. وبدأت أدخن وكأنني قطار بخاري يسابق رقما قياسيا في الاحتراق
بالأمس تذكرت مربعا معينا في وجهك بطول وعرض بوصة واحدة.. الله كم تصبح البوصة الواحدة برحابة السماء وكيف تتحمل كل هذه التفاصيل .. وضعت قبلة وجلة فوق هذا المربع قبل أن أعيده ملفوفا في كيسه المخملي إلى ذاكرتي الدائمة وأعود منها بمربع آخر أدرس عليه مقدمة في علم جغرافيا المحيطات
بالأمس أيضا صنعت بنفسي قهوة الصباح.. وكنت قلت لك إنك تسكنين عادة القهوة الصباحية.. وإنك مشرشة في فصولها البنية وبين أنسجة الإفاقة والصحو.. وللمناسبة.. لم يكن للإفطار طعم بدونك انت رائحة الخبز الطازج.. ولولاك لألغي الإفطار
لا تظني أنني أعاتبك على الابتعاد.. أنا فقط أرسل لك حصتك اليومية من ثرثرتي التي لا تتوقف معك أبدا حتى لو اضطررت أحيانا لإعادة نفس الحكايات التي كنا رويناها.. وها أنت تقرأين الآن كما كنت تسمعين.. وأكاد أرى الابتسامة كما هي على وجهكانتظر خطابك يا حبيبتي على أحر من قلبي.. أكتبي اي شيء .. أكتبي كل شيءحدثيني كيف تكون أيامك بدوني.. وكيف ساءت علاقتك بعقارب الساعة وكيف تذكرين وجهي الغائب وكيف تغيرت لديك عادات الإفطار والتدخين والقهوة

No comments:

Post a Comment